أعمدة صحفية

أنور يمني يكتب.. التحدي القادم

ما لم يحسب له فرقاء الامس وشركاء السلام اليوم في جوبا في قضية دارفور علي وجه التحديد ، وجود اكثر من مليون ونصف المليون لاجئ في دول الجوار وما يقارب المليون نازح داخل السودان يريدون العودة الي ديارهم ، وبلا شك ان عودة هؤلاء المواطنون يحتاج الي تهيئة اجواء السلام والتسامي والتصالح وقبول الآخر واعادة الحقوق الي اهلها بطرق سلمية سلسة وتحتاج ترتيبات وتجهيزات وبرامج توعوية كبيرة ..هذا هو التحدي الكبير الذي سيواجه أي حكومة الحالية او اي حكومة منتخبة متوقعة بعد ان وصل السلام الي محطاته الاخيرة و النهائية ،كل الجهات المشاركة او الداعمة لعملية السلام لم تضع في الحسبان ولم تقرأ حساسية الاوضاع في دارفور بصورة دقيقة تستصحب الملايين من المواطنين اللاجئين والنازحين الذين يراقبون مآلاتهم و اوضاعهم في منابر التفاوض بين الحركات المسلحة التي تدعي انها حملت السلاح ضد الحكومة لدواعي التهميش وبعض المظالم التنموية الاخري وبين الحكومة التي تعتقد ان الحركات المسلحة هدفها الحرابة و تقويض النظام ويبدوا ان الطرفان يدركان حجم الخسائر المادية والبشرية التي يمكن ان يدفعها المواطن في اقليم دارفور جراء المواجهات العسكرية ..و لكن ما لم يكن متوقعا هو احتمالات ان يمتد الحرب لاكثر من ١٧ عاما لم يحسم فيها الصراع ولم يكتب النصر العسكري لاي طرف من الأطراف ولم يصل الي تسوية سياسية توقف نزيف الدم او تحسم المشكلة باتفاق يلبي طموحات اهل الاقليم..الآن وبعد التحولات السياسية التي طرأت علي البلاد ووصول الاطراف الي قناعة بان السلام لا يمكن ان يتم او يتحقق إلا بالجلوس علي طاولة التفاوض ومناقشة جذور الازمة ثم الوصول الي اتفاق مشترك يحقق السلام الشامل العادل ويحقق الامن والاستقرار في البلاد.
لكن ما تغافل عنه المفاوضون في جلسات التفاوض هو قضية اللاجين والنازحين الذين تم إفراغهم من قراهم وحواكيرهم ومزارعهم بعد احتلالها بقوة السلاح ثم القيام بعمليات التوطين الواسعة التي تمت تحت رعاية وحماية الدولة .هذا هو التحدي الماثل والمحك الحقيقي في هذا المنعطف وهذه هي القضية الانسانية الجوهرية التي تمثل أهم أولويات المطالب لكل اهل دارفور .
المتابع لمجريات التفاوض يلحظ ان شركاء السلام والحكومة والحركات المسلحة تجاوزت قضية اللاجئين والنازحين و إنشغلت بمحاصصات الثروة والسلطة ولم تراعي المآلات التي يمكن ان تحدث في حال تجاوزا هذه النقطة المهمة التي يمكن ان تفجر الاوصاع مرة اخري في حال قرر اللاجئون والنازحون العودة الي ديارهم طواعية بعد ان تجاوز الاتفاق اوضاعهم بصورة واضحة ..
الشئ المتوقع من الحركات المسلحة والحكومة هو جعل قضية النازحين واللاجئين في سلم الاولويات وتوفيق اوضاعهم وأوضاع المستوطنون قبل التوقيع علي اي اتفاق سياسي قبل ان يصنع سلاما يفجر ازمة جديدة .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق