حوارات

رئيس حزب مؤتمر البجا المعارض، أسامة سعيد في حوار مع (المواكب): تم اختيار شرق السودان بعناية لضرب الثورة

أي اضطراب في شرق السودان سيؤدي لإسقاط الحكومة

 

طالب رئيس حزب مؤتمر البجا المعارض، الناطق الرسمي باسم الجبهة الثورية  أسامة سعيد بالتحقيق العادل في قتل المتظاهرين السلمين في الأحداث التي شهدتها ولاية كسلا وتقديم الجناة للعدالة حقنا لدماء، وقال سعيد نحن لا نتهم الأجهزة الأمنية، ولكن نحملهم  ما حدث نتيجة  استخدمهم السلاح ضد المتظاهرين السلمين، بإجراء  تحقيق عادل في هذه القضية لنعرف من قتل ابنائنا، وأضاف “وهذا من حقنا“.

وحمّل أسامة سعيد في حوار مع (المواكب) ينشر بالداخل، رئيس الوزراء د. عبد الله حمدوك نتيجة ما حدث في كسلا، وقال  لو صبر رئيس الوزراء (اسبوعين فقط ) لتمت إقالة صالح عمار في اطار الإقالة الجماعية، ولم تكن هنالك احتجاجات بهذه الطريقة التي نرها الآن، مؤكداً أن  الإقالة الجماعية نصت اتفاقية جوبا، بأن يعاد تشكيل كل مؤسسات الفترة الانتقالية ومجلس الوزراء، ومجلس السيادة، وولاة الولايات،  واتهم رئيس حزب البجا جهات خارجية وداخلية من بقايا النظام البائد  تعمل على تأجيج الصراع وتحرك ادواتها، وقال “ما يجري في الشرق مثل مسرح العرائس، تحركه هذه الايادي التي لا تريد الاستقرار في شرق السودان، وأضاف “ما يجرى في الشرق مصنوع، وتم اختياريه بعناية لضرب الثورة ولشد السودان من طرفه الحساس،  وتابع “أي اضطراب في شرق السودان يؤدي لإسقاط الحكومة.

ونفى سعيد أن تكون الاحتجاجات بسبب مسار الشرق وقال إن مسار الشرق يجد اجماع من معظم قبائل الشرق إلا قلة قلية رافضه له، وقال إن مسار الشرق حقق مكاسب كثيرة وانتزع حقوق مهمة لم يحصل عليها انسان الشرق منذ الاستقلال، وكشف عن تخصيص  مليون دولار لصندوق اعمار الشرق بشكل جديد، وغيرها من الأسئلة تجدونها في هذا الحوار

حوار: علاء الدين موسى

بداية كيف تنظر للأحداث التي شهدتها ولاية كسلا عقب إقالة رئيس الوزراء لصالح عمار؟

الأحداث التي شهدتها ولاية كسلا عقب إقالة الوالي صالح عمار مؤسفة، ونحن نتأسف على سقوط شهداء جراء هذه التظاهرات السلمية، وندين العنف المفرط الذي استخدمته القوات الحكومية، وهذا أمر غير مبرر، وما جرى في شرق السودان هو نتيجة لخطأ فادح ارتكبه رئيس الوزراء بإقالة صالح عمار في توقيت غير صحيح  كان بالمكان تجاوز هذه الأزمة بالانتظار والتريث قليلاً إلى حين إعفاء ولاة الولايات في السودان ومن بينهم صالح عمار ولن تكن هنالك مشكلة.

وهل تعتقد أن القرار جاء لإرضاء شخص بعينة على حساب إنسان الشرق عموما وكسلا  على وجه الخصوص؟

نعم..  رئيس الوزراء والحكومة  اتخذ هذا القرار إرضاء لطرف آخر كان ينادي بالإقالة لأسباب عنصرية، وبحجة أن عمار ينتمي إلى مكون آخر، وهذا بالنسبة لنا مرفوض، ونحن لم نكن طرفا في اختياره لأن اختياره جاء عن طريق الحاضنة السياسية بكسلا، ولم تأتي  به قبيلة أو أثنية معينة حتى تتم إقالته بهذه الطريقة التي تعد ردة على شعار ثورة ديسمبر.

ذكرت أن  التوقيت غير  مناسب لإقالة صالح ما هو التوقيت المناسب من وجهة نظرك؟

التوقيت المناسب كان يمكن أن يتم عبر الإقالة الجماعية لكل ولاة الولايات حسب ما اتفقنا عليه في جوبا، بأن يعاد تشكيل كل مؤسسات الفترة الانتقالية بما فيها مجلس الوزراء، ومجلس السيادة، وولاة الولايات، ولو صبر رئيس الوزراء د. عبد الله حمدوك قليلاً (اسبوعين فقط ) لتمت إقالة صالح عمار في اطار الإقالة الجماعية ولم تكن هنالك احتجاجات بهذه الطريقة التي نرها الآن.

وما هو دوركم في اخماد نار الفتنة في كسلا؟

نحن نعمل على اخماد نار الفتنة من خلال دعوتنا  لأهلنا في شرق السودان لأعمال صوت العقل وتقليب الحكمة، وأيضا ندعوا الحكومة  لتريث في استخدمها للعنف، وتدع المواطنين يمارسون حقهم الدستوري في التعبير عن رفضهم لأي قرار، وهذه مظاهرات سلمية تخرج للتعبير عن رأيها.

وهل تعتقد ان إقالة صالح عمار ستزيد من تأجيج  الصراع في كسلا؟

بكل تأكيد لأن الصراع اتي نتيجة للإقالة، وما كان يهدي النفوس هو اتخاذ القرار الصحيح في التوقيت الصحيح، ولكن إقالة الوالي صالح عمار هي السبب الرئيس في الأحداث التي شهدتها ولاية كسلا ويتحمل مسؤوليتها رئيس الوزراء، بعد سقوط  عشرات القتلة  والجرحة، وكان يمكن تدارك ذلك بقليل من الحكمة كما ذكرت سابقاً.

ولكن البعض يرى أن الأحداث التي يشهدها  شرق السودان جاءت  نتيجة لرفض اتفاق مسار الشرق وليس السبب فيه إقالة صالح عمار ؟

مسار شرق السودان هو برتوكول من برتوكولات اتفاق السلام الذي تم التوقيع عليه في جوبا في الثالث من اكتوبر الحالي، بين الجبهة الثورية وحكومة الفترة الانتقالية ، وهذا ما يؤكد أن مسار الشارق ليس هو سبب الخلاف، لأن المسار اتي بمكتسبات كبيرة لأهل شرق السودان لم يجدونها من قبل.

عفواً .. ماهي تلك المكتسبات  التي اتي بها المسار لأهل الشرق؟

على سبيل المثال الاتفاق اتي بوضع اداري لشرق السودان، وهو والوضع الاقليمي، وكذلك اتي بالحكم الفدرالي لكل  السودان والحكم الاقليمي في شرق السودان على قاعدة تخويل السلطات وتخصيص الموارد للإقليم،  وهذا يتيح لشعب شرق السودان، لأول مرة أن يحكموا نفسهم بنفسهم  وأن تكون لهم  سلطة تشريع في نظام الحكم، وعلى مستوى  الخدمة المدنية خصص المسار ( 14 %)  لأبناء وبنات شرق السودان في كل الوظائف القيادية في الخدمة المدنية من الدبلوماسيين، وكلاء الوزرات، ومدراء الادارات، والهيات والمفوضيات، وهذا لأول مرة يتحقق لأهل شرق السودان، الذين  يعانون من التهميش في الخدمة المدنية ولا يجدون حقهم في التوظيف العادل، وفي التعليم حصلنا على اعفاء ابناء وبنات الشرق من الرسوم  الجامعية  إلى جانب التميز الايجابي بالنسبة للمنح الداخلية والخارجية، والزامية ومجانية التعليم في مرحلة الأساس، بالإضافة إلى التزام الحكومة بإنشاء مدارس وداخليات في الريف والمدن، وفي مجال الصحة التزمت الحكومة بتوفير الخدمات الصحية الضرورية في الأرياف والقري النائية وإنشاء المراكز الصحية،  وحصلنا على (348) مليون دولار لصندوق اعمار الشرق جديد، واوجدنا بنك أهلي لشرق السودان يدعم الفقراء والشرائح الضعيفة، وانتزعنا حقا مهما بتخصيص نسبة (30%) من عائدات الموارد النفطية والمعدنية في شرق السودان.

وكيف تتحصلون على هذه النسبة من المعادن والنفط؟

في (أي كيلو ذهب) ينتج في شرق السودان لأهل السودان نسبة (30%) من هذا الكيلو، وأي برميل نفط ينتج لشرق السودان (30%) من عائداته، وهذا يعد مكسب كبير لم يتحقق من قبل، ونحن اتينا بمكتسبات كبيرة ومهمة تسهم في تخفيف حدة الفقر وانتشال شرق السودان من ثالوث الفقر والمرض والجوع الذي يقبع  فيه منذ عصر الاستقلال.

رغم هذه المكتسبات التي ذكرتها ولكن هنالك أصوات تنادي بضرورة الغاء مسار الشرق؟

نحن لا نعرف سبب لرفض المسار الذي اتي بهذه المكتسبات لأهل الشرق، ولكن هنالك قلة يقفون ضد اتفاق مسار الشرق، وكل شرق السودان إلا قلة قليلة، تؤيد هذا الاتفاق، ومن الدعمين للمسار  قبيلة ونظارة الأمرأر، وقبيلة الحباب، وناظر الحباب والبني عامر، والعبابدة والرشايدة ، والبشارين والبوادرة والمساليت، وكل قبائل شرق السودان كانوا داعمين وكانوا معنا في جوبا، وكانوا طرفاً في وجاءوا بمناديب شاركونا حتى في التفاوض.

وهل تعتقد أن الأحداث التي تشهدها شرق السودان مصنوعة؟

نعم.. بكل تأكيد ما يجرى في شرق السودان مصنوع، والشرق بطبيعته الجيوسياسية منطقة حساسة بالنسبة لسودان، وأي اضطرابات فيها تشل الحركة والاقتصاد في كل السودان، لذلك تم اختيار شرق السودان بعناية لضرب الثورة ولشد السودان من طرفه الحساس،  وبالتالي أي اضطراب في شرق السودان يمكن أن يؤدي لإسقاط هذه الحكومة ويؤدي إلى فوضي عارمة، وهنالك أيادي خارجية وداخلية من بقايا النظام البائد التي لا تريد لشرق السودان ان يستقر، وتعمل على تحريك ادواتها وهذا ما يجعلنا نقول أن ما يجري في الشرق مثل مسرح العرائس، تحركه ايادي ظاهرة نحن نراها وهذه الايادي الداخلية  والخارجية تعبث بالاستقرار في شرق السودان.

وهل تتهم قيادات بعينها تنتمي لنظام البائد في الوقوف وراء هذه الأحداث المؤسفة التي تشهدها ولايات الشرق؟

نعم هنالك قيادات تنتمي لنظام البائد لديها مصالح في تأجيج الصراع، وكانت تجاهر بهذا وللأسف الحكومة استجابت لمطالبها وتناست مطالب الأخرين لمزيد من التصعيد وتأجيج الصراع.

البعض يرى أن إقالة صالح عمار انتصار لنظام البائد خاصة بعد تمسك بعض القيادات بضرورة إقالته .. ما تعليقك؟ 

هذه حقيقة بان  هناك قيادات كانت تطالب بإقالة صالح عمار، وكانت رافضه لتعينه منذ البداية، وهذا القرار اتي لإرضاء هذه الفئة التي اغلقت الطريق القومي، وقفلت الميناء وعبثت بالمؤسسات القومية، وكان على الدولة أن تقدمهم للعدالة وتوقع عليهم عقوبات رادعة، ولكنها لم تفعل، وجاء هذا القرار لصالحهم، ولم تتحسب الحكومة لردة فعل الآخرين الداعمين لمسار شرق السودان وعدم إقالة الوالي يمكنهم فعل ذلك أيضاً، ولكنهم لم يفعلوا بل تظاهروا سلمياً وعبروا عن غضبهم ورفضهم للقرار عبر الوسائل السلمية ولكن القوات الحكومية اتخذت ضدهم قرارات باستخدام العنف المفرط ونتيجة لذلك حدثت وفيات نحن حزب مؤتمر البجا المعارض والجبهة الثورية نترحم عليهم، ونطالب من الجهات العدلية القبض على الجناة وتقديمهم  للعدالة.

وهل  تتهم الأجهزة التي استخدمت العنف ضد المتظاهرين السلمين في كسلا  بالتواطؤ؟

نحن لا نتهم الأجهزة الأمنية، ولكن نحملهم ما حدث نتيجة  استخدمهم  السلاح ضد المتظاهرين السلمين، ونطلب بالتحقيق العادل في هذه القضية لنعرف من قتل ابنائنا، وهذا من حقنا، حتى لا يفلت مجرم من العقوبة، وسنعمل على تدارك تلك المشاكل في المؤتمر الجامع لأهل شرق السودان جميعا.

ومتي سينعقد المؤتمر الجامع لأهل شرق السودان؟

المصفوفة التي وقعنا عليها في الاتفاقية أقرت  قيام المؤتمر الجامع لأهل شرق السودان، بعد 45 يوماً من المصادقة على الاتفاق بين الحكومة والجبهة الثورية بجوبا.

وهل تعتقد أن هذا المؤتمر سيكون الحل لمشكلة شرق السودان؟

بكل تأكيد.. لأن  المؤتمر هو المكان الصحيح لمناقشة كل قضايا شرق السودان، وسيضع حداً لجميع مشاكل أهل شرق السودان، ونحن من اتينا بهذا المؤتمر وهو فكرتنا، وقبل المفاوضات كتبت في زاويتي “بالمختصر المفيد” قبل شهور عدة،  كيف نخطط لإجراء  مفاوضات ونستكملها بمؤتمر  تشترك فيه القوى السياسية والادارات الأهلية ومنظمات المجتمع المدني لاستكمال هذا الاتفاق حتى يكون اتفاقاً شاملاً يحل قضية شرق السودان من جذورها، وهذه فكرتنا كما ذكرت ولم تكن فكرت أحد لتفرض علينا من الحكومة ونحن من طالبنا بها واتينا بموقفنا التفاوضي بفكرة المؤتمر الجامع لأهل شرق السودان.

وهل سيتم السماح  للرافضين لمسار الشرق بالمشاركة والحضور في المؤتمر؟

المؤتمر فرصة طيبة لجلوس مع الرافضين لمسار الشرق والجلوس معهم لكي نخبرهم بماذا اتينا من مكتسابات لأهل الشرق ونتفاكر معهم حول ما يقدمونه من بدائل.

وهل يمكن إضافة ما يقدمونه لمسار الشرق؟

إذا  كان بديلهم الذي يقدمونه يمكن اضافته نحن ندعم هذا الخط أين المشكلة، ولا نرى أن هنالك مشكلة، ولكن الروح الاقصائية بأن يكون هنالك نفراً من أبناء شرق السودان يرون  انهم هم لهم الحق التاريخي في حكم شرق السودان، وفرض من يحكم شرق السودان، وهذا الحديث من قبلنا مرفوض ونحن ابناء شرق السودان كلنا متساوين من شلاتين  للخياري، وأي ابن من ابناء شرق السودان مؤهل للحكم في  أي ولاية فليتبوأ أي وظيفة ونحن لا نقبل أي تميز لقبيلة ما أو عرق ما ونرفض الاقصاء والوصاية، ونقول للجميع تعالوا لكلمة سواء نجلس لكي نحدد كيف يحكم شرق السودان.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *