أعمدة صحفية

  ..!(علّمتنا الأنظِمة) عبد الله الشيخ

خط الاستواء

 

القتل جريمة كبرى، لكن مقتل فرد من منطقة الشرق الأوسط، لن يشعل حرباً بين مكونات دولة الخلافة العثمانية.. هذا بعض ما علّمتنا الأنظمة،، حتى لو كان ذاك القتيل صحافياً شهيراً، فإن قتله سيكون سانحة لتفاهمات بين أطرافٍ كنا نراها قد اندرجت في تحالفات متناقضة.

هذا الملف الذي تصدَّر نشرات الأخبار لشهور مديدة سيُطوى ، بل تم طيه باتفاق الجميع.. الآن تدحرج ذاك الخبر إلى الدرجة قبل الاخيرة في سلم الأهمية، لولا أن بعض القنوات التابعة لهذه الجهة أو تلك، لم تزل تتاجر به.

ثمة فانتازيا تحكم المشهد، بالنظر إلى الروايات التي تتحدث عن أصول القتيل، جنسيته، وعن علاقته بالدولة التي يقيم فيها.

ثمة غموض ما عند إبراز هذه الخلفية أو تلك، فالحدث يحمل من مؤشرات اللامعقول، ما يكفي لتحويل القصة إلى فيلم هوليوودي، خاصة إذا ما وضعنا في الاعتبار سيناريوهات التغطية المتضاربة لنهاية رجلٍ يُنظر إليه بعض الاسلامويين كعلماني، وينظر إليه البعض في الغرب كـ ( بترودولاري)..

قروبات المتشابكين عبر الوسائط الرقمية، ووسائل إعلام مفضوحة الانتماء (زوَّدَتها حبتين)..

تلك الحادثة ستدخل كنموذج لتقييم مبدأ الحياد والموضوعية في دنيا الإعلام.. بعض القنوات ولغت في الموضوع من منطلقات سياسية.. بين حين وآخر يصبح هذا الخبر موضوعاً للنشرة كلها، وكأن هذا القتيل هو أول صحفي يتم اغتياله أو اختطافه!

لكن، مهما  تكاثر الصراخ – علّمتنا الأنظمة – أن هذا الملف سيُطوى، مثلما طُوِيَّ ملف المهدي بن بركة في المغرب، مكي الناس في السودان .. مثلما طوي ملف الحريري أو كاد يطوى في لبنان، الزبير  محمد صالح في عدارييل،، ابراهيم شمس الدين، وآخرين.. لكننا نخرج من الحدث ببعض العِبر، منها أن الكلمة المكتوبة لم تزل تؤثر بشكل خارق على صانعي القرار.. يضاف إلى ذلك أن التعاطف مع قتيل اختفت جثته، لم يخل من إدانة القتيل بجرد حساب مواقفه، وكيف أنه كان يتنقل من معسكر إلى آخر غير عابيء بأن الأيام قد تستدعيه لمثل هذا الموقف..علّمتنا الأنظمة، أن مثل هذا الملف سيتم طيه داخل الصفقات، ومع تراكم المبيعات.

القتل خسارة كبيرة، لاشك في ذلك، لكن الخسارة الأكبر في نتائجه.. من النتائج الماحِقة لذلك أن المتلقي هو أحد الضحايا.. في خضم تدافع الأطراف المتناقضة نحو التبرير أو التحوير يخسر المتلقي وسائل إعلام بديل كان يفترض أن تتناول الواقع بموضوعية يفتقدها (الإعلام الرسمي)… وأعجب ما في الحدث، أن جهات داخلية – سودانية – تُقيم لأجله مناحة عظمى، كأن القتل أو الاختفاء القسري في شريعتهم يُعد إثماً وظلماً..

(تُنسَى كأنكَ لم تكُن.

تُنسَى كمصرعِ طائرٍ،

ككنيسةٍ مهجورة تُنسَى، كحبٍ عابرٍ،

وكوردة في الثلج)، وتُنسَى!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *